يوسف بن تغري بردي الأتابكي

334

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قلت وذكر القطب اليونيني في كتابه الذيل على مرآة الزمان قال في ترجمة البهاء زهير كاتب الملك الصالح قال فلما خرج الملك الصالح بالكرك من الاعتقال وسار إلى الديار المصرية كان بهاء الدين زهير المذكور في صحبته وأقام عنده في أعلى المنازل وأجل المراتب وهو المشار إليه في كتاب الدرج والمقدم عليهم وأكثرهم اختصاصا بالملك الصالح واجتماعا به وسيره رسولا في سنة خمس وأربعين وستمائة إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب يطلب منه إنفاذ الملك الصالح عماد الدين إسماعيل إليه فلم يجب إلى ذلك وأنكر الناصر هذه الرسالة غاية الإنكار وأعظمها واستصعبها وقال كيف يسعني أن أسير عمه إليه وهو خال أبي وكبير البيت الأيوبي حتى يقتله وقد استجار بي والله هذا شيء لا أفعله أبدا ورجع البهاء زهير إلى الملك الصالح نجم الدين بهذا الجواب فعظم عليه وسكت على ما في نفسه من الحنق وقبل موت الملك الصالح نجم الدين أيوب بمديدة يسيرة - وهو نازل على المنصورة - تغير على بهاء الدين زهير وأبعده لأمر لم يطلع عليه أحد قال حكى لي البهاء أن سبب تغيره عليه أنه كتب عن الملك الصالح كتابا إلى الملك الناصر داود صاحب الكرك وأدخل الكتاب إلى الملك الصالح ليعلم عليه على العادة فلما وقف عليه الملك الصالح كتب بخطه بين الأسطر أنت تعرف قلة عقل ابن عمي وأنه